Skip to main content

Posts

Featured post

الواقعية المفرطة Hyperreality

إذا أفلس التاجر... الواقعية المفرطة (Hyper-reality) عند جان بودريار (1927ـ2007) محمد عثمان دريج، 2008



تمهيد: كانت من ضمن الهدايا التي وصلتني خلال أعياد الميلاد الماضية (2007) باقة زهور متوسطة الحجم. كانت الزهرات داكنة الحمرة و كانت أغصانها داكنة الخضرة. و كنت قبل تلقى هذه الباقة قد رأيت مثلها (هكذا خُيِّل لى) منصوبة امام موظفى الصرّفات فى مصرف مجاور. لفتت إنتباهى زهرات المصرف والتي عندما إقتربت منها و تحسستها تيقنت من أنها كانت صناعية و ليست "طبيعية". و بناءاً على تلك النتيجة "المخزّنة" فى ذاكرتي تعاملت بالمثل مع باقة الزهور الهدية على إعتبار أنها هى الأخرى صناعية مثلها مثل الكثير مما يستخدم اليوم لأغراض الزينة و خلافها. و لكن بعد أيام قليلة لاحظت أن الباقة الهدية قد بدت فى حالة أشبه إلى الذبول و كان لسان حالي يقول "أيعقل" أن تذبل حتى الأزهار الصناعية؟ من أين لها بهذا الإمتياز؟ و لكن لدى اقترابي منها و تحسسى لها إندهشت عندما إكتشفت بأن باقتى لم تكن صناعية بل كانت "طبيعية". حاولت معالجة الأمر و تقديم الماء و الهواء و أشعة الشمس النادرة لها فى هذه البل…
Recent posts

جليد نساي، المقال كامللاً

جليد نسّاي
قراءة في رواية الرجل الخراب
تأليف عبد العزيز بركة ساكن بقلم مصطفى مدثر
الجزء الأول

أيها القارئ المرائي، يا شبيهي، يا أخي - بودلير، شاعر فرنسي الفكرة الرئيسة [عند إليوت] هي أننا، حتى ونحن ملزمون بأن نعي ماضوية الماضي..، لا نملك طريقة عادلة لحجر الماضي عن الحاضر. إن الماضي والحاضر متفاعمان، كلٌ يشي بالآخر ويوحي به، وبالمعنى المثالي كلياً الذي ينتويه إليوت ، فإن كلاً منهما يتعايش مع الآخر. ما يقترحه ت س  إليوت بإيجاز هو رؤيا للتراث الأدبي لا يوجهها كلياً التعاقب الزمني، رغم أنها تحترم هذا التعاقب. لا الماضي ولا الحاضر، ولا أي شاعر أو فنان، يملك معنىً كاملاً منفرداً- إدوارد سعيد، أستاذ الأدب الإنجليزي الطريق إلى الحقيقة يمر بأرض الوساوس - شانون برودي، عاملة صيدلية.

(1)
يبدو مفارقاً، بل غرائبياً، أن تُهرع  لقصيدة ت س إليوت (الأرض الخراب) كي تعينك على فهم استلهام عبد العزيز بركة ساكن لها في كتابة روايته القصيرة، الرجل الخراب. فالمفارقة هي أن القصيدة المكتوبة في 1922، وبما عُرف عنها من تعقيد ووعورة، تحتاج هي نفسها لعشرات الشروحات، لكونها مغرقة في الإحالات لتواريخ وثقافات وأديان، بل ولغات أ…

لن نصبر على طعامٍ واحد

لن نصبر على طعامٍ واحد
هذا المقال تكثيف لدراسة كاملة. كاتب المقال لا يتبع أي طريقة أو نظام غذائي
مدخل أول
في العام 1999م، نشر طبيب مختص بدراسة الأمراض الوارد ذكرها في الأناجيل ورقة بحث حول وباء طيور السمان الذي أصاب اليهود ابان تيههم في صحراء سيناء، عقب خروجهم من مصر في عهد النبي موسى. ذكر الطبيب في تلك الورقة عدداً من مشاكل الصحة العامة التي حدثت آنذاك وعلى رأسها أزمة الغذاء التي تعرض لها اليهود. ووصفت الورقة ما ورد حول هذا الأمر في التوراة بأنه كان وباءاً ناجماً عن استهلاك اليهود لكميات من طائر السلوى (السمان) وذلك بعد أن غيّر الله خط سيره وبعث أعداد هائلة منه بطلب من النبي موسى. ثم خلصت الورقة التي اشتملت على تجميع القرائن والأحوال، والأعراض، وحركة هجرة طائر السمان، ووصف الطائر نفسه، إلى أن ما حدث هو تسمم غذائي باكتيري. معروف من رواية العهد القديم أن قوم موسى خرجوا من مصر في جماعات ضخمة وعندما جاعوا في الصحراء أرسل لهم الله، بطلب من موسى، المن والسلوى وفيراً ولكنهم كانوا قد اشتاقوا لمصر فرعون التي أكلوا فيها، رغم عبوديتهم من قبل الفراعنة، اللحوم والخضروات والأسماك. والمَن هو غذاء خرافي،…