Skip to main content

صيف مع محجوب


صيف مع محجوب*

----------

ما مصير الفتيان والفتيات،
يتفيئون ظل حنانكَ،
لا تغادرهم إلاّ إلى مأواك.
لتنام كالطفل سريعاً،
وتصحو في دقائقَ تالياتْ.
إن الضمير الحيَ
يُجيد اغلاقَ المداركِ برهةً،
لكنه دوماً يؤاخي الصحو،
دوماً أنت في الإدراكْ.
ودونك يافعون ويافعات.
مناقيرُ مشرعةٌ
على مجئ غذاء الروح منكَ،
وتستجيب سؤالهم بكل الحبِ
وما يفيض من الأملْ.
وقد أنام أنا
وأنت تنفخ في نضارتهم
من الأرواح أسمحها
فيعلو حبهم لك،
للبلاد ...
وللعبادْ.
بل ما مصيري ياصديقي،
وإن كنت أكبُرهم بعشرات السنين،
ولا أريد سوى حديثك،
ليس يبهرني سواك.
أنت المحدّثُ في براعة اللغةِ الجسدْ
في صدق النوايا، وما تجيش به عيناك.
وغداً لناظرك المقرِّب سفسطاتُ الأطعمةْ
وشيوعُها والحافلاتْ،
أهو السجن هنا؟
وبداخله حماةُ الكلمةِ المكتوبةِ
موقوفين لكي يزورهمُ التآذرُ والثباتْ؟
وأنت آهٍ..... أين أنت؟
وقد أناخ العسكرُ نوقَهم فتقولْ:
"كنت أسمع بوحها، تبيع الشايَ
تحت حوائطِ العزلة،
ترى الدنيا كما لو أنها خذلا
وتعرف ثمة معتقلين،
هنا وهناك"
وثم محبةٌ أتيتَ بنا،
لتبذلنا لها
ونحن لها
وإن كنا بعيدين
كبعدِ الاجنبي على تصنّعهِ اقترابْ.
فتقول لي: لا.
أنت عنا لستَ أجنبياً
أنت ابن هذا الشعب وإن أقصاك
عنه الاغتراب.
و
أسافرُ بالرضا
لكأن وطني عاد وطني
ويهبلني انتظارُ الصيفْ.
أقاربُ بين مطرٍ وجليدْ
أسلي النفسَ
لعل الوقت يمضي!
ثم أسأل في أقاصي يونيه
أهل (غداً ألقاك)
ويا خوفي من القدَرِ المسلطِ
يخطئ دائماً
فيصيب أهلي
وينجو منه أقطابُ الطغاةْ.
ها أنت وفّرتها عليّ مشقةَ
الترحالِ
من كندا الي امستردام
ولطعةً وسقامْ،
ومن ثَم طعناً
في رياحٍ تعبر فوق نهر النيلْ.
يا صاحبي
وا لوعتي الكبرى.
صيفٌ بأكمله استكانْ.
ومترعاً بالحزن صرتُ
وأن أناديك
ولا تجيبْ
أيشغلكُ وفي ولعٍ
سؤالُ الأبديةْ
ولا ترغب في عونِ صديقْ!
حنانَيك بقلبٍ
عشق الصدقَ
كجذعٍ فيك
وجذرُك في النجوى عتيا
حنانيك بقلبٍ
عشق الصدقَ
كجذعٍ فيك
وجذرك في النجوى عتيا

-------------
* شاعر الشعب السوداني محجوب محمد شريف.

Comments

Popular posts from this blog

MovieGlobe: Japan's Version of Romeo and Juliet

Romeo and Juliet (2007) JapanOriginal Article by: Fateh Mirghani-Japan

I have just finished watching the masterpiece of Shakespeare” Romeo and Juliet “in its Japanese version.
The quality of the movie is great and the soundtrack, injected with a little Japanese folklore music, has given it a sensational dimension and Eastern fascination!
Basically, the theme of the movie remains the same as the original play, and that has been a particular Japanese notion in dealing with other nations’ cultural products. Part of the reason may lay in Japan's sensitivity to other nations’cultural products- given the long standing historical disputes with its neighbours, and part of it may lay in a fierce sense of homogeneity that has come to characterize Japan as an island nation-state since time immemorial. Thus the Japanese, unlike the Americans, don’t seem to have the temerity to ‘Japanize’ others’ cultural stuff. The movie “Renaissance man”  can be cited as an example of American boldness. The …

1/3 جليد نسّاي

1/3 جليد نسّاي
قراءة في رواية الرجل الخراب

عبد العزيز بركة ساكن

الجزء الأول


أيها القارئ المرائي، يا شبيهي، يا أخي - بودلير، شاعر فرنسي الفكرة الرئيسة [عند إليوت] هي أننا، حتى ونحن ملزمون بأن نعي ماضوية الماضي..، لا نملك طريقة عادلة لحجر الماضي عن الحاضر. إن الماضي والحاضر متفاعمان، كلٌ يشي بالآخر ويوحي به، وبالمعنى المثالي كلياً الذي ينتويه إليوت ، فإن كلاً منهما يتعايش مع الآخر. ما يقترحه ت س  إليوت بإيجاز هو رؤيا للتراث الأدبي لا يوجهها كلياً التعاقب الزمني، رغم أنها تحترم هذا التعاقب. لا الماضي ولا الحاضر، ولا أي شاعر أو فنان، يملك معنىً كاملاً منفرداً- إدوارد سعيد، استاذ الأدب الإنجليزي الطريق إلى الحقيقة يمر بأرض الوساوس - شانون برودي، عاملة صيدلية.

يبدو مفارقاً، بل غرائبياً، أن تُهرع لقصيدة ت س إليوت (الأرض الخراب) كي تعينك على فهم استلهام عبد العزيز بركة ساكن لها في كتابة روايته القصيرة، الرجل الخراب. فالمفارقة هي أن القصيدة المكتوبة في 1922، وبما عُرف عنها من تعقيد ووعورة، تحتاج هي نفسها لعشرات الشروحات، لكونها مغرقة في الإحالات لتواريخ وثقافات وأديان، بل ولغات أخرى غير لغتها الانجل…

Thursday Evening

Short Story by Ali Elmak* Translated by MM
Getting off the tram, he slipped. Was it the right or the left foot that skidded? It did not matter!  All that mattered really, all that he cared for at that hour, at that moment, was that he fell and soiled his pants. those characteristically beautiful white pants which he had preserved for Thursday evenings; for the soiree gatherings which started by hanging around in the market; loitering for short or long periods; then to the cinema house; any film and peace be upon him. Then, was this bad luck or what? Did he really need to take the tram for such a short distance? “That was a fair reward for your laziness” he said to himself. As for those pants, they were turned into a dusty colored thing. The more he shook those tiny particles off, the closer they became attached to the pants. Oh what a gloomy evening for you!  "Is this what concerned you?" thought he.

The posters of Alan Ladd and Van Heflin still stood their, at the cinema entrance.…